|
|
|
|
رأي:
إلى أي مدى تحتاج الهند إلى رابطة سارك للتعاون الإقليمي
بقلم:جي بارتاسارتي
: الأحد 6 فبراير 2005م
عندما روج الرئيس البنغلادشي السابق "ضياء الرحمن" لفكرة إقامة رابطة دول جنوب آسيا للتعاون الإقليمي في مطلع الثمانينيات الماضية قابلت رئيسة وزراء الهند السابقة "انديرا غاندي" هذه الفكرة بحذر وشكوك حول النوايا البنغلادشية...
ومما لاشك فيه أن تحفظات رئيسة وزراء الهند كانت في محلها وكان لها ما يبررها، فالتجمع الذي كانت بنغلاديش تروج لاقامته يضم دول المنطقة التي تتقاسم الهند مع غالبيتها حدودا مشتركة وتتمتع معها بعلاقات تعاون تجاري واقتصادي جيدة مع بعض الاستثناءات مثل باكستان.ولا تتمتع أي دولة من أعضاء الرابطة بمثل الحدود المشتركة التي تتمتع بها الهند ولا بمثل حجم التبادل والتعاون التجاري الهندي معها.
وفي الجانب الآخر من المعادلة فان العامل المشترك الرئيسي بين بنغلاديش وباكستان هو وجود مخاوف لدي البلدين وحالة من الغيرة تجاه دور وقدرات الهند الإقليمية، لذلك فقد كانت القيادة الهندية تتشكك في أن بنغلاديش وباكستان قد تعملان على استغلال التجمع الإقليمي لإحراج الهند والعمل ضدها.
إذاً فمن الواضح أن مخاوف وشكوك رئيسة وزراء الهند السابقة "انديرا غاندي" قد أصبحت في محلها والدليل على ذلك ان الرابطة التي شُكلت خصيصا بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي بين دولها قد فشلت لغاية الآن في تنفيذ أي برنامج للتعاون الاقتصادي وظلت مشاريعها في هذا الإطار مجرد أحلام لم تتحقق.
بل أن كافة الإنجازات الاقتصادية الهامشية التي تمكنت الرابطة من تحقيقها أُنجزت بسبب الضغط الهندي المكثف الهادف لتفعيل دور الرابطة الاقتصادي، وهو الهدف الذي من اجله تشكلت.وكان من أهم التوجهات الهندية في هذا الاتجاه تشكيل لجنة من كبار الشخصيات بالدول الأعضاء في الرابطة عام 1997 للدفع بها إلى الأمام.
وفي نفس الحديث تجدر الإشارة الى أن باكستان قد وقعت مرغمة وبعد تذبذب على الاتفاق الاطاري لإنشاء منطقة للتجارة الحرة بين دول الرابطة، مما يؤكد ان نوايا باكستان ليست اقتصادية ولا تنموية.
كما انه من الواضح أن اسلام اباد غير جادة في تحرير قوانين الاستيراد المعول بها في باكستان علما ان تلك الخطوة تعتبر هامة لتعزيز التعاون التجاري وخاصة تجارة العبور بين دول الرابطة ومن الواضح أنها لا ترغب في القيام بهذه الخطوة بسبب مخاوفها من استفادة الهند من ذلك.
وقد أدركت الهند أن رابطة سارك محكوم عليها بالفشل وعلى برامجها أن تبقى مجرد أوراق بدون تنفيذ عملي وحقيقي، لذا فقد لجأت الهند إلى إطلاق وتشجيع عدد من المبادرات الثنائية والإقليمية الأخرى مثل مبادرة خليج البنغال للتعاون التقني والاقتصادي والتي تضم الهند وبنغلاديش ونيبال و ماينمار وسري لانكا و وتايلاند وقد انطلقت هذه المبادرة رسميا في مارس من العام الماضي.
الهند أيضا تمكنت من رفع سقف تجارتها الثنائية مع رابطة دول جنوب شرقي آسيا "الآسيان" خلال السنوات الماضية و بلغت 14 بليون دولار في العام وهي مرشحة أن تتجاوز 30 بليون دولار في عام 2007.
ومن الواضح أن تركيز الهند على تطوير تجارتها الثنائية مع رابطة الآسيان قد انطلق من فهمها بان نمو الاقتصاد الهندي يعتمد بشكل كبير على مستوى ودرجة تفعلها مه الدول الأقوى اقتصاديا في جنوب شرقي آسيا وليس مع دول الجوار مثل بنغلادش التي لا يبدو إنها مستعدة للتعاون مع الهند .
إذا فرغبة الهند وتطلعاتها الاقتصادية في رابطة سارك للتعاون الإقليمي قد بدأت تقل وقد تنعدم خلال السنوات القادمة اذا ما استمرت بعض دول الرابطة في وضع العراقيل أمام خطط إقامة تعاون اقتصادي قوي بين دول المنطقة .
إن مستقبل الهند الاقتصادي سيبدو اكثر إشراقا في حال نجحت نيودلهي في الخروج من دائرة التجمع الإقليمي "سارك" الى فضاء أوسع من التعاون الثنائي مع الصين واليابان وكوريا وتعاون مع الروابط الإقليمية الأخرى الأكثر جدية مثل الآسيان و دول مبادرة خليج البنغال.
|
|