|
|
|
|
تعليق:
يجب علينا الالتفات إلى فلسطين بالمزيد من الأهمية والأولوية
إذا كان التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية أمرا معقدا قبل عقد من الزمان فان حل القضية في الوقت الحالي يعتبر أمرا أكثر تعقيدا وذلك بسبب التصعيد الأخير الذي شهدته الأراضي الفلسطينية من قبل الطرفين الرئيسيين وبسبب ظهور لاعبين جدد على ساحة الصراع في تلك المنطقة الهامة والشديدة الحساسية.............
القضية الفلسطينية ظلت ولفترة غير قصيرة بعيدة عن اهتمام أجهزة الإعلام الإقليمية والدولية وبعيدا على اهتمام الرأي العام العالمي بسبب بروز قضيا أكثر حداثة وجدية وربما سخونة على أكثر من جبهة في العالم سواء كان ذلك في الشرق الأوسط أو في مناطق أخرى من العالم،هذا بدوره جعل بعض الجهات ذات الصلة المباشرة بالقضية تعمد إلى إثارة العنف والتصعيد معتقدة أن ذلك يمثل السبيل الأوحد للفت أنظار العالم للقضية الفلسطينية. فالرأي العام العالمي ظل ولفترة طويلة مسلطاً على الوضع في أفغانستان ولاشك أن ذلك المنحى كان له ما يبرره ولكن يجب أن نضع في الحسبان هنا أن ابرز حجج الجماعات الإرهابية هي تعرض الفلسطينيين للظلم وعدم العدالة لذا فان العالم مطالب وبشكل جاد بحل القضية الفلسطينية وفق أسس عادلة ونزيهة إذا كان المجتمع الدولي جاد في حل قضية الإرهاب حلا تاما.
هذا بالطبع لا يعني أن حل القضية الفلسطينية سيفضي وبشكل تلقائي إلى حل وإنهاء ظاهرة الإرهاب لكنه وبشكل فعلي مكن أن يسهم إلى حد كبير في معالجة الإرهاب وإقناع الكثير من الحركات الإسلامية الراديكالية بتغيير مواقفها.
لذا فان أي حل يجب أن يرتكز على الأسس التالية:
* حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم بشفافية ودون تدخلات خارجية وهنا من المهم وضع حد للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
* مستقبل الأراضي والدولة الفلسطينية يجب أن يبنى على أساس منحهم حوالي 22 في المائة من جملة الأراضي التي كانت تحت سيطرة المستعمر البريطاني وحتى العام 1948 علما انه بنهاية الحرب في العام 1967 احتلت إسرائيل حوالي 78 في المائة من فلسطين التاريخية وهي اكبر من الأراضي التي كانت الدولة الفلسطينية تستحقها وفق قرارات الأمم المتحدة. ويجب على الفلسطينيين ادارك أن إسرائيل لن توافق ببساطة على التخلي عن المستوطنات التي إقامتها داخل الخط الأخضر إلا أن الطرفين يمكن أن يتفقا على معادلة تسوية تقوم على أساس قيام إسرائيل بتعويض هذه الأراضي بأراضي إسرائيلية أخرى.
* مسالة عاصمة الدولة الفلسطينية القادمة يجب أن تكون في جزء ما من القدس وقد يكون من الصعب جعلها في المدينة القديمة إلا انهه يمكن أن تكون في منطقة أخرى يسميها الفلسطينيون القدس.
* يجب إيجاد معادلة مقبولة للطرفين لاقتسام الثروة المائية بشكل متساوي ومقبول لهما وهنا يجب أن يتم اخذ رأي عدد من الدول الإقليمية مثل سوريا والأردن وربما تركيا.
* يجب أن يتم ضمان امن شعبي الدولتين وذلك بمساعدة المجتمع الدولي إذا دعت الضرورة وإذا وافق الطرفان على القبول بالمبادئ الخمسة السابقة للتعايش السلمي والترتيبات الأمنية فان الوضع الأمني سيكون مقبولا وربما جيدا.
ومنذ مرض الرئيس عرفات ومن ثم موته السريع والذي كان متوقعا وضعا في الحسبان الظروف والملابسات التي أحاطت بمرضه فقد بدا واضحا أن الزعيم الفلسطيني القادم سيتحمل أعباء كبيرة ومثقلة،وعلى الرغم من أن الرئيس محمود عباس يبدو قادرا على اتخاذ قرارات شجاعة وحاسمة إلا ان إسرائيل لم تقم بأي خطوات فعلية لتعزيز وتقوية وضعه أمام شعبه الفلسطيني ،وبعيدا عن الموقف الإسرائيلي فان الرئيس الأمريكي اوباما وإذا كان جادا بالفعل في حل الأزمة الفلسطينية فان الفرص المتاحة حاليا ستذهب إدراج الرياح في حال انسحاب الرئيس محمود عباس من الرئاسة ومجيء رئيس جديد للسلطة الفلسطينية سيكون في معظم الأحوال أكثر تشددا .
وخلال العقود الماضية كانت هنالك جملة من المبادرات والتفاهمات المشتركة التي توصل إليها الطرفان فعلى سبيل المثال هنالك خطة ابومازن-يوسي بيلين المشتركة التي أعدت قبل 15 عاما وهنالك مبادرة جنيف ، ونشير إلى ما ظل يقوله ويؤكده صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين من أن هنالك تقدم كبير تم تحقيقه وان ما تبقى من نقاط خلافية يمكن حله في حال توفر عزيمة سياسية لدى الطرفين.
الوضع الراهن حيث لا إرهاب ولا حرب يتماشى مع مصلحة إسرائيل كما أن هذا الوضع يعتبر أيضا غير مرفوض من قبل المجتمع الدولي.وتزعم إسرائيل انه ومنذ بناء الجدار العازل على امتداد الخط الأخضر بشكل مجمل فقد نجحت في منع الكثير من العمليات الإرهابية في أراضيها في حين تؤكد تل ابيب أن العملية العسكرية التي شنتها ضد قطاع غزة في يناير الماضي قد نجحت في تقليل وأضعاف قدرات حماس على إطلاق صواريخها ضد إسرائيل.
وبشكل عام وعلى الرغم من الضرر الادبي الكبير الذي لحق بإسرائيل جراء إدانتها في تقرير غولدستون إلا أنها تشعر بالكثير من الارتياح فهي لا تتعرض لأي ضغوط من أي جهة ما لإطلاق مباحثات السلام مرة أخرى. بل حتى اللجنة الرباعية التي كانت تمثل مجلسا مصغرا للمجتمع الدولي لم تعقد اجتماعات منذ فترة غير قصيرة.
ويبدو أن النهج الذي تتبعه إسرائيل هو الإبقاء على الفلسطينيين منقسمين فكريا وسياسيا على ارض الواقع الفلسطيني.
الرئيس عباس يتعرض لضغط من شعبه ومن العرب للتصالح مع حماس فمصر عملت بقوة لإنجاح هذه المصالحة، وعلى الرغم من أن الرئيس عباس يدعم الجهود المصرية إلا انه يواجه مأزق يتمثل في تهديدات إسرائيل بوقف كافة اشكال التواصل معه إذا تصالح مع حماس أو قام بتشكيل حكومة وحدة وطنية معها. إما السعودية التي كانت قد تخلت عن موقفها التقليدي وتدخلت في الصراع للعب دور فاعل فقد بذلت ما في وسعها للجمع بين حماس وفتح في مكة قبل أكثر من عامين إلا ان الاتفاق ذهب إدراج الرياح بعد قيام حماس بانقلابها الشهير في قطاع غزة في العام 2007.
أما الوضع في الضفة الغربية فيبدو أحسن نسبيا ،فقد تدفقت أموال خارجية إلى الضفة لتقوية قدرات السلطة في مكافحة الإرهاب وقد استفاد سكان الضفة من تدفق هذه الأموال الأجنبية ،وربما يعتقد الإسرائيليون وبعض الدول الغربية أن تحسين الوضع لسكان الضفة الغربية وربما منح الطلاب منها المنح الدراسية في الغرب قد يجعلهم يتخلوا عن حلم الدولة الفلسطينية الموحدة أو يتناسوه إلا ان ذلك قول خطا فالاسرائلييون أنفسهم لم يتخلوا عن حلم قيام دولتهم لأكثر من ألفي سنة.
المفارقة تكمن في أن الإسرائيليين يرغبون في قيام حل الدولتين مثلما يرغب في ذلك الفلسطينيون إلا أن الوقت لن يكون إلى جانبهم فتعداد الشعب الفلسطيني نما إلى الضعف مثلما هو عدد اليهود ومعدل النمو السكاني في غزة ربما يعتبر الأعلى في العالم وهي بمثابة قنبلة سكانية موقوتة، ولاشك أن سكان الضفة لن يسمحوا للحكومة الفلسطينية بتجاهل مصير أخوانهم في القطاع الذي تربطهم بهم أواصر الدم والقربى.ولعل المشكلة السكانية الأكثر أهمية هي فلسطينيون الخط الأخضر الذين يمثلون حوالي 20 في المائة من سكان إسرائيل، وأصبحوا مؤخرا أكثر تضامنا مع الفلسطينيين في القطاع والضفة حيث خرج في يناير 2009 أكثر من 100 ألف منهم تضامنا مع إخوانهم في القطاع.
وبالطبع فقد تعرض الرئيس محمود عباس إلى خسارة فادحة عندما وافق على عدم عرض تقرير غولدستون استجابة لضغوط أمريكية وإسرائيلية في مجلس حقوق الإنسان التابع الأمم المتحدة. وقد ظلت مباحثات أوسلو ولفترة طويلة معلقة كما ان خارطة طريق الرئيس بوش لم تفضي إلى شئ وكان مصير مباحثات انابولس هو نفس المصير حتى قبل أن تنطلق. وطالما أن الرئيس اوباما لدغ مرتين فانه سيكون في المستقبل أكثر حذرا واقل شجاعة ودافعية لإطلاق أي مبادرات بشان السلام في الشرق الأوسط.
وفي ظل الأوضاع الراهنة يكون من الصعب استبعاد قيام انتفاضة جديدة ،وعلى الرغم من أن العنف قد لا يكون مكلفا أو مثمرا دائما إلا انه قد يكلف في بعض الأحيان، فالانتفاضة الأولى هي التي أفسحت المجال أمام أوسلو الأولى. والفلسطينيون ي\ركون أن قيام انتفاضة من ذات الشاكلة سيكون مكلفا لهم للغاية إلا أن الشعوب تبذل أغلى ما لديها في سبيل ما تؤمن به.
المقال نقلا عن صحيفة هندو .
|
|