|
|
|
التعليق:
مواكبة المناطق
بقلم:سي. راجا موهان
نيودلهي السبت 29 مايو 2010
بما أن استعراض معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية الذي يتم كل خمس سنوات قد وصلت إلى نهايتها في نيويورك، فإن الفكرة القديمة قد اكتسبت أرضية سياسية جديدة تتمثل في ضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية.............
وهكذا فإن الهند التي أيدت هذه الفكرة سابقاً وبكل حذر، بات عليها أن ترحب بهذه المبادرة لترويج إطار عمل إقليمي لمواجهة مخاطر أسحله الدمار الشامل في الشرق الأوسط. كما ينبغي على الهند اغتنام هذه الفرصة للانضمام إلى صفوف القوى الكبرى بغية منع مخاطر حدوث سباق تسلح جديد خطير في الجوار الهندي - الغربي المضطرب.
وبصفتها كقوة نووية مسؤولة، فإن الهند تشير دائما إلى أن سجلها لا تشوبها شائبة في مجال عدم انتشار الأسلحة النووية. أما بخصوص دلائل الهند بخصوص خلو سجلها النووي من الشوائب، فإنها تعرض فقط محاولات الهند الدفاعية حول القضايا النووية في المؤسسات الهندية الأمنية.
إن دلهي محقة في الإشارة إلى تقليدها المتمثل في امتناعها عن القيام بتصدير التكنولوجيا الحساسة، إلا أن سجلها الحالي ليس مؤثرا للغاية في الآونة الأخيرة وذلك إبان تقييمها من أجل تعزيز الأفكار الجديدة للحد من سباق التسلح.
الجدير بالذكر أنه وبعد مبادرات رئيس الوزراء الهندي الأسبق راجيف غاندي لنزع السلاح النووي عام 1988م، فإن سياسة الهند للسيطرة على السلاح قد تراجعت. وبدأت معظم القوى الهندية بعد ذلك تعمل على مواجهة الضغوط، الحقيقية والخيالية المفروضة على نيودلهي للتخلي عن ترسانتها النووية والانضمام إلى صفوف الدول الموقعة على معاهدة الحد من الانتشار النووي.
على صعيد آخر، تم خلال الاستعراض المناشدة بضرورة تعميم معاهدة الحد من الانتشار النووي، حيث تنظر معظم الدول العالمية إلى الهند لتعرف قرارها بهذا الخصوص وما ستقوم به من واجبات لمواجهة مجموعة من التحديات النووية مثل أسلحة الفضاء والإرهاب النووي ومراقبة الأسلحة الإقليمية.
ويمكن للهند أن تتجاوز الأمور المتعلقة بالتوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وتعمل على تكريس بعض الجهود الدبلوماسية والسياسية بشأن كيفية تعزيز النظام النووي. لأن المصالح الهندية الوطنية الخاصة بها تتطلب منها تحديث وصيانة نظام منع الانتشار النووي على الصعيدين العالمي والإقليمي.
ومن الأهمية بمكان ضرورة مشاركة الهند وبكل نشاط في المساعي المتمثلة في ضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية.
على صعيد آخر، فإن العديد من الدول الشرق الأوسط ترى بأن التركيز الدولي على برنامج إيران للأسلحة النووية يعتبر تحيزاً واضحا، لأن ذلك لا يعمل على معالجة قضية ترسانة إسرائيل النووية، التي توجد منذ أواخر الستينات. وبينما أن العديد من الدول العربية وخاصة دول الخليج العربي، تعتبر قلقة جدا إزاء العواقب المحتملة ضد برنامج إيران النووي، إلا أنها لن تقبل أية معاملات تفضيلية بين إسرائيل وإيران.
وفي الوقت نفسه، فإن العالم قد بدأ يتفهم الحقيقة الكامنة في أنه لا يمكن حل القضايا النووية القديمة المتعلقة بإسرائيل ولا الجديدة المتعلقة بإيران بواسطة استخدام القوة. علما بأن إسرائيل وإيران ليستا خائفتان من تهديدات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وعلى وجه التحديد، فإن مصر قد اقترحت عقد مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة عام 2012م، لبدء الحوار حول كيفية جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية. حيث أن فكرة خلق منطقة غير تمييزية للحد من الأسلحة تعتبر ذات أهمية كبيرة للدول العربية لأنها تواجه صعوبة بالغة في كبح جماح دولتين غير عربيتين مجاورتين لها وهما إسرائيل وإيران.
وبالنظر إلى ضرورة قيام الهند بتعزيز الشراكة مع الدول العربية فإنه يجب عليها العمل وبكل نشاط على تعزيز قضيتهم المتمثلة في جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية.
وجاءت أولى تلميحات الدعم الهندي لهذه القضية، خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ للمملكة العربية السعودية في بداية العام الحالي. حيث أن مانموهان سينغ والعاهل السعودي قد شددا في إعلان الرياض، على أهمية الجهود الإقليمية والدولية المرتكزة على جعل منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي خالية من جميع الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل. حيث أن هذا الموقف يعتبر تحولا كبيرا في سياسة الهند التي كانت تتمثل في عدم الانخراط في اقتراحات تتعلق بخلق مناطق خالية من الأسلحة النووية سابقاً.
وهكذا فإن العمل مع الدول الأخرى لإيجاد طريق نحو إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يعتبر بمثابة تحد بالنسبة للهند التي يجب عليها أن تتحمل مسؤوليات أكبر في إرساء الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
|
|